برعاية السيدة رئيسة جامعة الزهراء (ع) للبنات أ.د. زينب السلطاني، وإشراف السيدة عميدة كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات أ.د. غيداء الملّا، وبالتعاون مع مركز التعليم المستمر، نظّم قسم هندسة العمارة ورشة علمية متميزة بعنوان “أنسنة المدن”، بمشاركة التدريسية م.م. أميمة كاظم الطائي، وبالتعاون مع المهندس المعماري والمخطط الحضري مصطفى آل شريف الموسوي، وذلك بحضور طالبات القسم.
واستُهلت الورشة بكلمة افتتاحية للطائي، أكدت فيها أن العمارة لم تعد مجرد تشكيلات إنشائية، بل تحوّلت إلى تجربة إنسانية متكاملة، تُعنى براحة الإنسان النفسية والجسدية والاجتماعية، مشيرة إلى أن جودة الفضاءات لا تُقاس بجمالها البصري فقط، بل بقدرتها على احتواء الإنسان ومنحه الإحساس بالانتماء. وقدّمت طرحًا تفاعليًا حفّز الطلبة على استحضار تجاربهم الشخصية مع الأماكن، بين فضاءات مريحة وأخرى ضاغطة، لربط المفهوم النظري بالإحساس الواقعي.
وشهدت الورشة تقديم محاضرة علمية عبر الاتصال المرئي من العاصمة السويدية ستوكهولم، ألقاها الموسوي، الذي استعرض مفهوم “أنسنة المدن” بوصفه نهجًا حديثًا يعيد تموضع الإنسان في قلب العملية التصميمية، مؤكدًا أن المدن ليست كتلًا عمرانية صامتة، بل منظومات حية تُصاغ لتخدم الإنسان وتواكب تطلعاته اليومية.
وتناولت المحاضرة محاور أساسية تمحورت حول فهم سلوكيات الإنسان واحتياجاته النفسية والاجتماعية، وأهمية الانتقال من البعد الوظيفي إلى البعد الإنساني في تصميم المدن، إلى جانب إشراك المجتمع في صناعة القرار العمراني، بما يضمن خلق بيئات شاملة ومرنة. كما استعرض نماذج تطبيقية من مدن عالمية، أظهرت كيف يمكن للتصميم الواعي أن يصنع مدنًا نابضة بالحياة وأكثر استدامة.
وأكدت الورشة في مجملها أن المعماري اليوم لم يعد مجرد مصمم للمباني، بل صانع لتجارب إنسانية، ومسؤول عن تشكيل فضاءات تعزز جودة الحياة وتدعم التفاعل الاجتماعي. واختُتمت الفعالية بدعوة الطلبة إلى تبنّي هذا الفكر في مشاريعهم المستقبلية، ودمج مفاهيم الاستدامة والمرونة مع البعد الإنساني، لصناعة مدن أكثر وعيًا واحتواءً للإنسان.